عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
38
معارج التفكر ودقائق التدبر
بين أيديهم ، وبعضه خلفهم ، فمن مواقع أقدامهم إلى جهة امتداد بصرهم شطر الأرض وشطر السّماء ، هو واقع بين أيديهم ، ويقابله من الجهة الأخرى هو واقع خلفهم ، وجاءت العبارة فيها تفصيل وإطناب ، لإيضاح الصّورة والإرعاب . * إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ : أي : إنّنا نحن الّذين خلقنا الأرض والسّماوات ، ونحن نمسكهما بتجدّد لئلّا تزولا ، فإن نشأ إهلاكهم مع تعذيبهم بأن نخسف بهم الأرض ، أو نسقط عليهم قطعا من السّماء ، من كوكب جزّأناه وبثثناه في الفضاء فوق غلاف الأرض الغازيّ ، فعلنا ذلك بأمر التكوين ، فلا يستطيعون هربا ولا نجاة . * نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ : أي نغوّر من تحتهم الأرض فندفنهم فيها غائرين . * أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ : أي : أو إن نشأ نسقط عليهم قطعا مهلكة لهم من السّماء ، فندفنهم تحتها . الكسف والكسف : القطع من أيّ شيء ، واحدتها : « كسفة » . * . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) : أي : إنّ في ذلك الّذي هو بين أيديهم والّذي هو خلفهم من السّماء والأرض ، لعلامة عظيمة دالّة على طائفة من صفات الخالق المهيمن الحكيم القدير الذي يفعل ما يشاء ، فلا يعجزه أن يخسف الأرض بمن يشاء ، ولا يعجزه أن يسقط قطعا مهلكة من السّماء على من يشاء . إلّا أنّ الّذي يدرك هذه الآية ويهتدي بها ، كلّ عبد لديه الرّغبة في أن يرجع إلى ربّه ، مؤمنا به مطيعا مسلما .